اليهود في الجزيرة العربية

أحمد الواسطي

      كان المسلمون وما زالوا في تعاملهم مع اليهود يبتعدون عن إثارة النزعة العدائية وروح الكراهية ، معبّرين بذلك عن صدق نواياهم ومواقفهم السليمة تجاه اليهود . بينما نجد في المقابل أن اليهود كانوا يعبّرون عمّا يختلج في صدورهم من كيد وبغي وسفك دماء إزاء المسلمين وغيرهم وفي مختلف أدوار حياتهم القديمة والمعاصرة . كما أعلنوا جهاراً عن نظراتهم التوسعية ، يقول اليهودي اللندني (د. أوسكار ليفي) Oscarlevy :

     « نحن معشر اليهود صنعنا الحرب العالمية ، نحن اليهود لسنا إلّا مضلّلي العالم وحارقيه وقاتليه ، وإنّ ثورتنا الأخيرة لم تقُمْ بعد . ونحن وضعنا اسطورة (الشعب المختار) »1 .

      هذا في الوقت الذي يحاول فيه الإعلام الاستكباري إظهار اليهود في هذه الأيام . يمظهر الحمْل الوديع ، وكأنهم المسالمون الذين يوفون بالعهد ; ليخلط في ذلك الحقائق بالأوهام .

يتضمن البحث المطالب التالية :

      1 ـ خصائص النفسية اليهودية .

      2 ـ علاقة اليهود بالجزيرة العربية .

      3 ـ الأوضاع الاقتصادية لليهود .

      4 ـ التجمع اليهودي في عصر البعثة المحمّديّة .

1 ـ خصائص النفسية اليهوديّة :

      ظهرت تسمية اليهود بعد السبي ، لأنّ كلمة (يهودي) تعني بالأصل أفراد قبيلة أو مملكة (يهودا) ، أُطلقت بعد ذلك على أيّ فرد من أفراد اليهود ، وشملت أخيراً كل أفراد اليهود في العالم2 .

      ولفظة « يهود » مشتقة من (هادوا) ، أي : (تابوا ، والهود : التوبة ، هاد يهود هوداً ، أو تهوّد : أي تاب ورجع إلى الحق ، وفي القرآن الكريم { إنّا هُدنا اِليكَ } أي : تبنا إليك ، وهاد وتهوّد : إذا صار يهودياً)3 .

      وعلى أي حال ، فإنّ اليهود يدّعون أنّ نسبهم يرقى إلى النبيِّ إبراهيم الخليل (عليه السلام) ، الذي نزح من «أور» في بلاد (الكلدانيين) جنوبي العراق ، حوالي سنة 1800 (ق.م) ، وعبر نهر الفرات إلى أرض كنعان ، حيث قومُه ونسلُه من زوجه (سارة) ، وسمّوا فيما بعد بـ (العبرانيين) ، وهو مشتق ـ على الرأي الأرجح ـ من الجذر (عابَر) المعروف في كلّ اللغات الساميّة بمعنى «اجتاز من جهة إلى أخرى» ، ومنه اشتقاق العِبْر «بكسر العين وتسكين الباء» أي الضفة الأخرى4 .

      ولكنّ الاستعمال الحديث لكلمة «عبري» أصبح يرتبط بالمقدّسات التراثية القديمة ، والجوانب الثقافية لليهود . فيقولون مثلا «اللغة العبريّة» و «الأدب العبريّ» و «الجامعة العبريّة» ... الخ5 .

      ومما يجدر ذكره هنا : أن اليهود عرفوا خلال تاريخهم الطويل بأسماء أخرى منها (الإسرائيليون) نسبة إلى (إسرائيل) ، وهو لقب للنبيِّ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل (عليه السلام) . وقد اختلفت الروايات في أصل كلمة «إسرائيل» ، وهو على الأصح اسم مركب من لفظتين ساميتين قديمتين هما (أسر) بمعنى القوة والغلبة و (ايل) أي الله ، فيكون معنى الكلمة « قوة الله »6 .

      وقد اقترنت لفظة (اليهود) دائماً بذكر الجوانب السيئة في خُلُق «بني إسرائيل) نحو قوله تعالى { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولُعنوا بما قالوا ... } 7 .

      ويحمل اليهود في أعماقهم خصائص نفسية بالغة التعقيد ، وتنطوي على أخلاق غاية في العوج والالتواء ; ولذلك تموج صدورهم بحقد طافح على الناس جميعاً ، فيسعون في الأرض فساداً ، ولا يرون لأنفسهم راحةً أو سعادةً إلّا على أنقاض الآخرين ، ولا يستريحون إلا بالدّسِّ والكيد والتآمر والبغي ، والتخريب والانتقام .

      ويكاد العقل ينكر ـ للوهلة الأولى ـ وجود سلسلة واحدة عبر الأزمنة والأمكنة ، تتأصّل في أجيالها جميعاً كلّ أخلاق السوء الى هذا الحدّ الرهيب ! ولا يصدق استمرار هذا السُّعار النفسي في الجيل بعد الجيل ، على امتداد أكثر من ثلاثة آلاف سنة ، ولكنّ هذا هو واقع اليهود وديدنهم ، بل هو دينهم الذي صنعوه لأنفسهم ، وأشربته قلوبهم على تعاقب القرون والأجيال . فالحقد اليهودي موجّه الى الناس جميعاً من قديم ، ولم تفلت منه أمّة قط ، وهذه حقيقة تأريخية معروفة ومؤكدة .

      ويمكن القول : إن تعاليم «التلمود»* تُعدّ أوفق صورة لنفسية اليهود ، فهي ترجمة صريحة لهذه الشخصية الموغلة في الخبث والأحقاد . بل (التلمود) تجسيد مكتوب لأخبث ما في النفسية اليهودية من ضلال وكيد !

* التلمود : كتاب عقدي يفسّر ويبسّط كل معارف اليهود وتعاليمهم ، وينقسم الى جزأين رئيسين : 1 ـ المِشْناه ، وهو الأصل (المتن) ، ويعد أول لائحة قانونية وضعها اليهود لأنفسهم بعد التوراة ، جمعها (يهوذا هاناسي) فيما بين 190 و200م ، أي بعد قرن تقريباً من تدمير تيطس الروماني الهيكل . 2 ـ جِمارا ، شرح للمِشناه كتاب التلمود بكامله .

     فقد وضعت تعاليم (التلمود) في عصور الشتات ، والقومُ سمّاعون للكذب وخاصة إذا صدر من أحبار السوء . أضف الى ذلك أنّ هذه التعاليم جاءت بعد انقطاع النبوّة من بني اسرائيل وتحويلها عنهم لمّا كفروا بآخر أنبيائهم ، وقالوا فيه وفي أُمّه بهتاناً عظيماً .

      ومن هنا نفهم كيف امتزجت هذه التعاليم بالكيان اليهودي ، وسرت فيه مسرى الدماء في العروق ; ولذلك آمنت الجمهرة الكبرى من اليهود بهذه التعاليم الفاحشة ، وقدّستها وأطاعتها عن رضا ، وفضلتها على «التوراة» ، والتزمت بها فوق التزامها بسائر ما لديها من وصايا وأسفار8 . ولا تزال كذلك الى يومنا هذا ، وهي صاحبة الكلمة والسلطان على اليهود جميعاً ، ومن يعارض «التلمود» منهم ـ على قلته ـ تعدّه ضالا ، ولا تأثير له .

      فالشخصية الصهيونية المتولّدة من تعاليم «التلمود» شخصية شيطانية بكل معنى الكلمة : منشأً ، ومنزعاً ، وفكراً ، وسلوكاً ، وإلحاداً ، وعناداً ، واحترافاً للتضليل والإفساد .

2 ـ علاقة اليهود بالجزيرة العربية :

      انتشر اليهود ـ على إثر خراب «الهيكل» ـ في البلاد الواقعة بين آسيا الصغرى ومصر ، والبعض منهم كان موجوداً في هذه المناطق قبل خراب الهيكل أيضاً9 .

      وقد توزعوا أواخر القرن الأوّل الميلادي في أرجاء شبه الجزيرة ، وفي اليمن والعراق والشام ومصر وتركيا ، ويبدو أنهم لاقوا الاضطهاد في المناطق التي كانت تخضع لحكم المسيحيين في هذه البلدان ، مثل : سوريا وتركيا ومصر .

      يقول الدكتور (إسرائيل ولفنسون) : « بعد حرب اليهود والرومان سنة (70م) ، التي انتهت بخراب فلسطين ، وتدمير (هيكل بيت المقدس) ، وتشتّت اليهود في أصقاع العالم ، قصدت جموعٌ غفيرة من اليهود بلادَ العرب ، كما حدّثنا عن ذلك المؤرخ اليهودي (يوسيفوس) ، الذي شهد تلك الحروب ، وكان قائداً لبعض وحداتها .

      أما اليهود الذين توجّهوا إلى المناطق التي تسكنها قبائل وثنية ، مثل : الحجاز ، فقد تمتعوا بحريتهم الكاملة ، وإن كانوا قد واجهوا معاناة في بعض الأحيان .

      وبشكل عام فإنّ يهود الحجاز تمتعوا بحرية دينية كاملة قبل ظهور الإسلام ; لأن القبائل العربية التي جاوروها في تلك المنطقة كانت وثنية في معظمها . لذا فإنّ الجزيرة العربية تمثّل المحطة الأولى لهجرة اليهود بعد فتك الرومانيين بهم ، حيث انتشروا جماعات جماعات ، استقرت في مواضع المياه والعيون من وادي القرى ، وتَيماء ، وفدك ، وخيبر الى يثرب ، وبنوا فيها الآطام لحماية أنفسهم وأرضهم وزرعهم من اعتداء الأعراب عليهم .

      كما انتشرت اليهودية في جنوبي الجزيرة العربية حيث اعتنقها كثير من القبائل في اليمن . ومن أشهر المتهودين (ذونواس) ملك اليمن ، الذي عرف عنه اضطهاده لنصارى (نجران) .

      وقد عمل اليهود على نشر تعاليم «التوراة» ، وتفسيراتها في مناطق سكناهم في شبه جزيرة العرب10 .

      وتجدر الإشارة ـ هنا ـ إلى أن هجرة المسلمين من مكّة الى يثرب سنة 620م تعتبر بداية تحوّل كبير في مسار الدعوة الإسلاميّة ، لأنّها كانت ـ في الوقت نفسه ـ بداية صراع من نوع آخر ، غير الصراع مع مشركي قريش ، أعني بذلك صراعهم مع القبائل اليهودية ، التي كانت قد توطّنت يثرب ; وما حولها منذ زمن بعيد ، ومكّنت لنفسها في الأرض .

      وكانت (يثرب) في أيدي اليهود قبل هجرة (الأوس والخزرج) إليها11 . ويبدو أن هاتين القبيلتين قدمتا من الجنوب ، إذ يرجع نسب (الأوس والخزرج) الى قبيلة (الأزد) اليمنيّة ، التي تفرّعت عن (شعب كهلان) ، وهو من نسل (قحطان) أبي اليمنيين جميعاً12 .

      ولقد وجد اليهود أنفسهم مضطرين للتعايش مع (الأوس والخزرج) ; فأنشأوا معهم علاقات سياسيّة على قدم المساواة13 ، وجمعت بينهم مصالح الجوار ، مع رجحان المصالح الاقتصاديّة اليهوديّة في المنطقة بشكل ملحوظ ، ولم يكن ذلك كافياً للهدوء والسلام بين القبيلتين القادمتين من الجنوب ، بل كان الصراع سمة دائمة بينهما اصطبغ بلون الدم ، وسجّل التاريخ مواقع كثيرة سفكت فيها الدماء من الفريقين ، وأدّى بهما هذا النزاع الى فتنة مستمرة قسمت يثرب الى معسكرين متنابذين .

      وفيما عاش يهود (بني النضير) ، و (بني قريظة) مع الأوس . نرى (بني قينقاع) يحتفظون بمساكنهم المجتمعة المنعزلة14 .

      ولم يكن يهود الحجاز بعيدين عن مسببات الصراع بين الأوس والخزرج، ففي وقت من الأوقات خضع (الأوس) للخزرج ، وخسروا أرضهم . بَيْد أن (الأوس) ما لبثوا أن تحالفوا مع يهود (بني قريظة) و (بني النضير) ، ومن ثمّ تغلبوا على (الخزرج) في معركة كبيرة حاسمة جرت في (بعاث) ، ولم يعرف الفريقان السلام بينهما بعد هذه المعركة ، بل استمرّ النزاع عنيفاً مميتاً15 .

      ويتمثل يهود الحجاز بالقبائل والعشائر والبطون التالية :

      بنو النضير ، وبنو قريظة ، وبنو قينقاع ، وبنو عكرمة ، وبنو عمر ، وبنو زعورا ، وبنو زيد ، وبنو جشم ، وبنو بهدل ، وبنو عوف ، وبنو العصيص ، وبنو ثعلبة وغيرهم16 .

      غير أنهم لم يكونوا أعراباً ، أي بدواً يتنقلون من مكان الى مكان ، بل كانوا حضراً استقروا في الأماكن التي نزلوا فيها .

      والمستشرق (أوليري) كغيره من المستشرقين يرجع أصل (بني قريظة) ، و (بني النضير) إلى اليهود ، ويرى أنهم غادروا ديارهم ، وجاءوا الى هذه المنطقة في الفترة الواقعة ما بين خراب الهيكل في عام (70م) وتنكيل (هدريان) باليهود في عام (132م) .

      وتتضح خارطة التوزيع الاستراتيجي لليهود في شبه الجزيرة على النحو التالي :

   1 ـ يثرب (المدينة) :

      سكن اليهود يثرب ، وكان يسكن معهم من غير «بني اسرائيل» بطون من العرب ، وظل اليهود أصحاب يثرب حتى جاء (الأوس والخزرج) ، فنزلوها واستغلوا الخلافات التي كانت قد وقعت بين اليهود فتغلّبوا عليهم ، وسيطروا على يثرب ، وقسموها فيما بينهم فلم يبق لليهود أيّ سلطان عليها17 .

      وتمركز (بنو قينقاع) وعددهم حوالي (1000 شخص) في قلب يثرب ، وتمركز (بنو قريظة) وعددهم حوالي (1500 شخص) في ضواحي يثرب ، باتجاه الجنوب الشرقي ، بمنطقة مهزور على بعد بضعة أميال من يثرب ، وتمركز (بنو النضير) وعددهم حوالي (1500 شخص) في ضواحي يثرب ، في اتجاه الغرب ، بمنطقة بُطحان بالعالية على بُعد ميلين أو ثلاثة من يثرب ، وكانت عامرة بالنخيل والزروع18

      ومن بين اليهود الذين سكنوا يثرب وضواحيها بطون صغيرة أخرى كبني عكرمة وبني ثعلبة ، وبني محمر ، وبني زعورا ، وبني عوف ، وغيرهم ، إلاّ أنّ هذه البطون الصغيرة كانت تابعة في سياستها للبطون الكبيرة ! كبني قينقاع والنضير وقريظة .

   2 ـ خيبر :

      تمركز (بنو خيبر) وعددهم حوالي (3000 شخص) على بعد مئة ميل شمال المدينة ، وهم أشد اليهود قوة ، وأوسعهم ثراءً لخصوبة أرضهم ، وكثرة مزارعهم وبساتينهم ، وضخامة حصونهم ومتانتها .

      وخيبر موضع غزير المياه ، عرف واشتهر بزراعته ، وبكثرة ما به من نخيل.

      وعند إجلاء اليهود عن خيبر تفرّقوا ، فذهب بعض منهم إلى العراق ، وبعض آخر إلى الشام ، وبعض منهم الى مصر ، وقد بقوا ـ في كلّ هذه المواضع ـ متعصبين (لخيبر)19 .

   3 ـ فدك وتيماء :

      تمركزت فيهما تجمعات صغيرة تقدّر بحوالي (1000) شخص .

      وفدك موضع غلب عليه اليهود . وسكانهُ مثل أغلب يهود الحجاز ، مزارعون عاشوا على الزراعة ، كما اشتغلوا بالتجارة ، وببعض الحرف التي تخصص فيها اليهود مثل : الصياغة والحدادة والنجارة .

      أما (تيماء) : فهي من المواضع القديمة ، وتعتبر ملتقى طرق هامة يسلكها التجار . وقد استبدّ بها اليهود ، فأقاموا بها ، وجعلوها من أهم مستوطناتهم في الحجاز (وقد نعتت تيماء في بعض الأشعار بتيماء اليهود)20 .

 

 

   4 ـ وادي القرى :

      وادي القرى من المواضع التي غصّت باليهود ، فكان أكثر أهله منهم ، وقد حفروا به الآبار ، وتحالفوا وعاشوا مع الأعراب يعملون بالزرع21 .

      والتوزيع الاستراتيجي لليهود في شبه الجزيرة العربية حقّق لهم الأهداف التالية :

      1 ـ السيطرة على شمال الحجاز من المدينة حتى حدود الشام (تقدر المسافة بحوالي 400 كم) ، وينطوي هذا الهدف على السيطرة الاقتصادية ، وامتلاك زمام الثروة ـ بكل مصادرها ـ في هذه المنطقة الغنية بمواردها الطبيعية ، التي عمل اليهود على استغلالها واستثمارها .

      2 ـ تأمين التجمعات اليهودية من التهديد ، أو الغارات ، أو الغزو ، فان انتشار التجمعات الفرعية من حول منطقة التجمع الرئيسية في المدينة وخيبر في اتجاه الشمال والشرق والغرب ، يتيح الفرصة للحصول على معلومات مبكرة عن أي تهديد ، أضف الى ذلك ما يتيحه أسلوبهم ـ في بناء مستعمراتهم وتحصينها ، وتحصين منازلها ، وتخزين السلاح والمؤن بها ـ من أسباب الأمن والوقاية والمقدرة الدفاعية .

      3 ـ تجنب الاحتكاك بقريش التي كانت تمثل أكبر قوة اقتصادية وسياسية وتجارية عربية ; وذلك بالابتعاد عن مكّة ، وتجنب التمركز فيها ، وخاصة أن بها الكعبة التي يقدّسها العرب ، كأثر من آثار أبيهم إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) . هذا فضلا عن أن بيئة مكّة الطبيعية لم تكن تناسب اليهود ، وكان اقتصادها قائماً على الرحلات والتنقل ، واليهود ليسوا من الصنف الذي يجمع الثروة بمثل هذا الطريق الشاق ، ولا ممن يستريحون لأولاد إسماعيل ، والمقدسات التي يقدسها العرب الأميّيون ، والمسلمون فيما بعد .

      ويمكن القول : إنه لو لم يكن للعرب القرشيين في جنوب الحجاز من المقام الأدبي ، والنفوذ الاقتصادي ، والقدرة العسكرية ; لكان من الممكن للنفوذ اليهودي أن يمتد ويتسع .

      4 ـ استغلال ظروف المنطقة ، والصراعات للإثراء وتأمين الاستيطان . فقد استغل اليهود ما كان بين الأوس والخزرج من صراعات وحروب وثارات في الجاهلية بما يلي ، على سبيل المثال :

      أ ـ إقراض الأموال والتعامل بالربا .

      بـ ـ بيع السلاح لكلّ من الطرفين .

      جـ ـ العمل على استمرار الصراع بين الأوس والخزرج ، فتنشغل القبيلتان به عن مواجهة اليهود ، وفي هذا تأمين لاستيطانهم في المنطقة ، علاوة على ما فيه من استنزاف لقوى العرب باستمرار ، وقد بلغ مخطط اليهود لتحقيق هذا الهدف حدّ التحالف مع طرفي الصراع ، فكان بنو قينقاع يحالفون الخزرج ، وبنو النضير يحالفون الأوس ، وهذا التحالف لم يحقق لهم ما كانوا يحرصون عليه ، وهو ألاّ يجتمع الأوس والخزرج على اليهود فحسب ، بل حقّق لهم جانباً كبيراً من الأمن، إذ إن كل فريق من الأوس والخزرج كان حريصاً على حلفائه من اليهود22 .

3 ـ الأوضاع الاقتصادية لليهود :

      من أهم الأعمال التي اشتغل بها اليهود التجارة ، حتى صار لبعضهم فيها شهرة كبيرة كـ(أبي رافع) ، و (سلام بن أبي الحقيق) الذي ينعت بتاجر أهل الحجاز . ويمكن أن يقال : إن تجارة التمر والشعير والقمح والخمر تكاد تكون وقفاً عليهم في شمال الحجاز . كذلك اشتغل اليهود بالزراعة ، التي هي المهنة الرئيسية لسكان القرى منهم ، وعملوا بتربية الماشية والدواجن ، وفي جهات (مقنا) كانت مهنتهم صيد الأسماك ، وأما نساؤهم فقد اشتغلن بنسج الأقمشة . ومن الصناعات التي كان يهود الجزيرة العربية يزاولونها ، صياغة (الذهب) ، وقد اشتهر بها بنو قينقاع23 .

      وكان لهم أيضاً باع في صناعة السلاح ، حتى أصبح تقليداً خاصاً بهم ، توارثوه منذ أيام داود (عليه السلام) الذي يعزى إليه الفضل في صناعة الأسلحة من معدن الحديد24 .

      وقد ترتب على سيطرة اليهود على الجوانب الاقتصاديّة في المدينة وضواحيها ، أن قوي نفوذهم المالي ، وصاروا يتحكّمون في الأسواق تحكّماً فاحشاً ، ويحتكرونها لمصلحتهم ومنفعتهم ، فكرههم السواد الأعظم من الناس ، بسبب أنانيتهم واشتطاطهم في أخذ الربا ، ولأنّ معظم معاملاتهم ـ مع غيرهم ـ تقوم على المراهنات ، وتعاطي الربا .

      وكان لهم من طبيعة منطقة المدينة الزراعية فرصة الى ذلك ، لأن الزراع ـ عادة ـ يحتاجون الى اقتراض الأموال لحين الحصاد .

      وقد وبخهم القرآن الكريم على أخذهم الربا ، الذي نهاهم الله عن أخذه ، فقال تعالى { فبظُلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيبات أحلّت لهم وبصدّهم عن سبيل الله كثيراً * وأخذِهم الربا وقد نُهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليماً }25 .

      ويصف الدكتور (جواد علي) ما كان عليه اليهود من ضعف وذلّة ، فيقول : « ولكن اليهود ـ مع ما كان لهم من حصون وآطام وقرى عاشوا فيها متكتلين مستقلين ـ لم يتمكنوا من بسط نفوذهم وسلطانهم على الأرض التي أنشأوا مستوطناتهم فيها ، ولم يتمكنوا من إنشاء ممالك وحكومات يحكمها يهود ، بل كانوا مستقلين في حماية سادات القبائل ورؤسائها ، يؤدّون لهم إتاوة في كلّ عام مقابل حمايتهم لهم ، ودفاعهم عنهم ، ومنع الأعراب من التعدّي عليهم ، وقد لجأوا الى عقد المحالفات معهم فكان لكل زعيم يهودي حليف من الأعراب ومن رؤساء العرب » .

      وقد أشار القرآن الكريم الى انضمام بعض اليهود الى الأوس ، وبعضهم إلى الخزرج عند القتال { وإذ أَخذنا ميثاقكم لا تَسفكون دماءكم ولا تُخرجون أنفسَكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تَقتلون أنفسَكم وتُخرجون فريقاً منكم من ديارهم تَظاهرون عليهم بالإثم والعُدوان وإن يأتوكم أسارى تُفادوهم وهو محرم عليكم إخراجُهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاءُ من يفعل ذلك منكم إلاّ خزيٌ في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردّون الى أشدّ العذاب وما الله بغافل عمّا تعملون } 26 .

      فالله تعالى أخذ عهداً موثوقاً على (بني اسرائيل) ألاّ يقتل بعضهم بعضاً ، وألاّ يخرج بعضهم بعضاً من داره ، وقد أقرّوا بذلك ، واعترفوا ، ولكنهم بعد أخذ الميثاق عليهم ، قتل بعضهم بعضاً ، وأخرج بعضهم بعضاً من داره ; وذلك أنهم كانوا إذا حصل قتل بين (الأوس والخزرج) انضمّت طائفة منهم إلى الأوس وطائفة منهم إلى الخزرج ، وقاتلوا معهم . فكان يترتب على ذلك أن يقاتل اليهودُ بعضهم بعضاً ، فاذا وضعت الحرب أوزارها ، بذل اليهود جميعاً أموالهم ، لافتداء أسراهم ، الذين وقعوا في أيدي (الأوس والخزرج) ، فكان العرب يعيّرونهم ويقولون لهم : كيف تقاتلونهم ثم تفدونهم بأموالكم ؟ ..

      فكان اليهود يقولون : قد حرم علينا قتالهم ولكنّا نستحي أن نخذل حلفاءنا ، وقد أُمرنا أن نفتدي أسرانا ، فوبّخهم الله تعالى بقوله { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلاّ خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى أشد العذاب وما الله بغافل عمّا تعملون } 27 .

      لذا يتضح أن علاقة اليهود بـ(الأوس والخزرج) كانت خاضعة للمنفعة الشخصية ، والمكاسب المادية ، فهم يعملون على إثارة الحرب بين الفريقين متى وجدوا في إثارتها فائدة لهم ، كما حصل في كثير من الحروب التي انهكت (الأوس والخزرج) ، فكان كلّ همّهم أن تكون لهم السيطرة المالية على المدينة ، وقد استمرت علاقتهم بـ (الأوس والخزرج) تسير على هذا المنوال الى أن هاجر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى المدينة .

4 ـ التجمّع اليهودي في عصر البعثة المحمدية :

      في بدء دعوة الإسلام كانت منطقة الحجاز مقسّمة قسمة عجيبة ، بين نفوذ العرب ونفوذ اليهود وسيطرتهم ، ففي بدء بعثة النبيّ محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كانت قوة اليهود الاقتصادية والسياسية كبيرة ومزعجة في شمال الحجاز ، حيث بلغت قوتهم فيه قوة قريش في جنوبه ، التي امتد نفوذها من منطقة يثرب (المدينة) حتى الطائف ، فيما راح نفوذ اليهود يمتدّ في شمال الحجاز الى حدٍّ يمكن معه القول : إنّ هذا النفوذ كان يمتد من المدينة حتى تيماء في أقصى حدود الحجاز الشمالية ، ملتقياً بحدود سوريا لمسافة تقدر الآن بحوالي 450 كم .

      لذا فإن نفوذ اليهود الاقتصادي إبّان عصر البعثة يشكل أسس حركة السيطرة اليهودية ، التي كان يمكن أن تصعد وتتّسع ، فقد كانت أوضاع توزيع الوجود اليهودي في شمال الحجاز في منتهى الدقة ، والحرص على نيات التوسع والسيطرة .

      وذلك أن يهود (بني قينقاع) الذين ورد ذكرهم في رواية ابن خلدون كانوا يقيمون في منطقة يثرب (المدينة) ، وكانت معهم قبائل (بني عوف) و (بني النجار) وتقيم حولها قبائل (الأوس والخزرج) وتنزل في المناطق الزراعية التي كانت تهتم بها .

      و (بنو قريظة) كانوا ينزلون في ضاحية يثرب (المدينة) من جهة الجنوب الشرقي ، وبنو النضير كانوا ينزلون في ضاحية يثرب (المدينة) من جهة الغرب .

      أما منطقة (خيبر) ففيها أعظم مركز لتجمع اليهود في شمالِ الحجاز ، وتقع ما بين المدينة ومنطقة تيماء الملاصقة لأقصى حدود الشمال عن سوريا28 .

      وكان هذا التوزيع لمراكز القوة اليهودية يكفل لليهود ـ وقتها ـ القدرة على الانتشار ، ووضع أيديهم على مساحة كبيرة من الأرض ، يعملون على استغلالها واستثمارها ، والقيام بتحصين أماكن تجمعهم ، وامدادها بالقوة العسكريّة ، وتخزين كميات من السلاح ، وإعداد مجموعات منهم للقتال ، بغية الحفاظ على ما اكتسبوه ، حتى يمكن لهم دوام السيطرة والبقاء .

      ولكن ما إن أحسّ اليهود أنّ القرشيّين أخذوا يباشرون أسلوب عمل في النظام الجديد ، المرتبط بعقيدة الإسلام وآدابه وتعاليمه ، حتى أدركوا تماماً أن هذه البداية الدينية بما تقرره ، وتصنعه من إعداد قوة بشرية ودينية ، تصطدم مع واقع الوجود اليهودي في الأرض العربية ، وآماله ومصالحه . وما لبثوا أن أعلنوها حرباً قاسية ومريرة ضد الرسول الأكرم ، والإسلام والمسلمين .

      ولم تفتر حدة الردّ إلاّ بعد أن تمكّن المسلمون من تصفية مراكز القوى وإنهاء مواقع التجمّع اليهودي في أرض الإسلام ، وأبقوا عليهم أفراداً وجماعات دون أن يتركوهم يشكّلون خطراً يُعين الجماعات الطامعة المتوسعة .

      وكان الأمل كبيراً في قلوب المسلمين أن تسير العلاقة بين اليهود والمسلمين سيرة حسنة ، وأن يتعاون الطرفان إلا أنّ العداوة والمضايقة والتربّص من جانب اليهود لم ينته أبداً . فكانت الحرب من جانب اليهود ضد المسلمين ، وإعلان هذه الحرب ومداومة القيام عليها حتى مرحلة التآمر على النبيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومحاولات التخلص منه نهائياً باعتباره رمزاً لسيادة المسلمين في المدينة ، الموطن الجديد لهم ، الموطن الذي ضايق اليهود بوجود المسلمين فيه ، ومواصلتهم نشر الإسلام منه .

      وأخذت الحرب الصامتة تَقْوى وتشتد من جانب اليهود ضد المسلمين وعلى مراحل ، وفي كل مرحلة كان موقف اليهود فيها يكشف عن طبيعة وجودهم وعقائدهم في أيّ موقع يسيطرون فيه ، ويبرز نوع تعاملهم مع أي أمّة يعيشون معها أو بينها29 . فلقد كان اليهود يعبّرون عمّا تنطوي عليه نفوسُهم وقلوبُهم من غِلٍّ وحقد وحسد للمسلمين ، ويفصحون عن إحساسهم بالخطر مما يمكن أن يطرأ على حال المسلمين من اطّراد القوة والمنعة والسيادة . ومع كل هذا كان المسلمون يتجنّبون تصعيد حالات العداء ، إلا أنّ اليهود كانوا يدركون أن الوقت ليس في صالحهم ، فإذا لم يكسروا شوكة المسلمين من الآن ـ خاصة بعد بدر ـ فإن خطر المسلمين سيتضاعف ، ومع أنّ المسلمين كانوا يعيشون انتصار بدر وصداه العظيم في كلّ أرض الحجاز ، فإنّهم كانوا يدركون أن خطر قريش لا يزال قائماً ، وأنّه ربما تكون الجولة القادمة من جانب قريش طلباً للثأر من المسلمين .

      ثم إنّ بداية المضايقات وتصاعدها ، وبلوغها حالات الصِّدام في الموطن الجديد ، كانت تتمثل في قطاع هائل من اليهود وهم «بنو قينقاع» الذين توجّه إليهم رسولُ الله بنفسه في سوقهم ، فرفضوا دعوته ، ثم هدّدوه إن قامت الحرب بينه وبينهم30 .

      ثم ساروا على طريق الهُزء بالمسلمين والاستخفاف بهم وبحرماتهم ، إلا أن المسلمين لم يبالوا بكل الظروف المحيطة بهم ، وقاموا بمحاصرة يهود «بني قينقاع» في بطولة فدائية عظيمة ، فقد كان عدد اليهود من (بني قينقاع) أكثر من عدد المسلمين بكثير ، فهم عند بعض المؤرخين (700) مقاتل و (300) دارع و (400) حاسر ; لذا أدرك اليهود الذين ينتشرون في شمال الحجاز أنه لابدّ لهم من العمل ضد الإسلام والمسلمين ، وهذا هو ما ساروا عليه ، وخططوا له على المدى البعيد .

      ومن هنا يتضح أن اليهود (ومن ورائهم الصهيونية) يدركون أن الإسلام هو العدو والخصم اللدود لهم ، فعلى المسلمين والعرب أن يستبعدوا أي تفكير بقبول (الكيان الغاصب) والاعتراف به مهما كان المقابل ; ذلك أن الصهيونية منذ البداية الأولى لها كانت قائمة على أساس التفسير التوراتي للتاريخ الإنساني ، وللميثاق الإلهي مع الإنسان ولمستقبل الإنسان فوق الأرض . كما أن نزعة العنصرية الحاقدة ، ونزعة احتقار الأمم الأخرى في العقلية الصهيونية إنما هي مستوحاة من الرؤية التوراتية المزوّرة التي تقول حكاية عن الرب : « أنا قلت : إنكم آلهة وكلكم بنو العلي »31 .

      لذا يرتكز الكيان الغاصب في سياساته العدوانية والتوسعية والعنصرية على رؤية (دينية توراتية تلمودية) ، بل إن قيام هذا الكيان على أرض شعب فلسطين مدين في وجوده لتلك (الرؤية التوراتية) المحرّفة ، التي كتبتها وأملتها أحقاد أحبار اليهود على الأمم .

      ومن هنا تعتبر الصهيونية التطبيق العملي لليهودية ، واليهود أنفسهم يعتبرون تاريخ اليهودية والصهيونية شيئاً واحداً ، كما أن تاريخ الصهونية يؤكد تفنن اليهود في ابتداع وابتكار الأساليب والطرق التي تخدم أهدافهم بطرق غير مباشرة32 . نعم يصح التفريق بين اليهودية والصهيونية إذا كان المقصود باليهودية الرسالة السماوية الصحيحة التي جاء بها موسى (عليه السلام) .

      وينبغي على الأمّة الإسلاميّة أن تسلك طريق الجهاد في سبيل الله ، حتى تستعيد حقوقها وأرضها وعزتها وكرامتها ، وتضع حدّاً للعدوان الصهيوني الذي يهدّد السلام والأمن في العالم ، ويهدّد المكتسبات المادية والأخلاقية للحضارة المعاصرة . فالصراع الذي تخوضه الشعوب الإسلامية والشعب الفلسطيني بشكل خاص ضدّ الاستكبار العالمي يشهد اليوم اختراقاً خطيراً له ولعالمنا الإسلامي من قبل الصهيونية العالمية واليهودية المنحرفة لم يسبق له مثيل . فقد مهدت قوى الاستكبار لهذا الاختراق منذ وقت ليس ببعيد تحت مظلة ما يسمى بالحكم الذاتي ، والذي أطلق عليه اتفاق (غزة ـ أريحا) ، حيث يشكل طوقاً يحاصر التحرك الإسلامي والفلسطيني ، وقد أريد له أن يكون أداةً ناجحةً لتحجيم (ثورة الحجارة الفلسطينية) وتدميرها ، بعد أن أربكت القوة العسكرية والأمنية والاقتصادية للكيان الغاصب .

      ومن هنا فالمشروع الصهيوني يمثّل أخطر تحدٍّ حضاري تتعرض له الأمة الإسلامية جمعاء عبر تاريخها الطويل ; لأن الصهيونية تخشى الإسلام الذي استوعب الدرس التاريخي المتمثل بسر انتصار المسلمين ووحدتهم ، فلابدّ من إنهاء الوجود الصهيوني الشرير الذي يسعى للسيطرة على العالم واستعباد البشر ونهب ثروات الشعوب وإذلال العباد .

 

     الهوامش :

(1) شيريب سبيريد وفيتش : حكومة العالم الخفية ، سلسلة اليهود والعالم : 100 .

(2) قاموس « الكتاب المقدس » : لفظة يهود .

(3) ابن منظور ، لسان العرب : مادة هود .

(4) دائرة المعارف ، المعلم بطريس البستاني ، 11 : 659 ، دار المعرفة بيروت ـ وراجع أيضاً د. حسن ظاظا ، الشخصية الإسرائيلية : 25

(5) نفس المصدر : 24 .

(6) نفس المصدر : 16 ـ المعجم الحديث عبري ـ عربي : د. ربحي كمال .

(7) المائدة : 64 .

(8) الكنز المرصود في قواعد التلمود : 43 - 44 ، د. يوسف نصر الله .

(9) Hayim Kohen - The Jews Of the Middle East (1660 - 1972) The introduction- .PI

(10) أحمد أمين ، فجر الإسلام : 24 .

(11) كارل بروكلمان ، تاريخ الشعوب الإسلامية : 42 .

(12) احمد أمين ، فجر الاسلام : 7 .

(13) كارل بروكلمان ، تاريخ الشعوب الاسلامية : 43 .

(14) نفس المصدر .

(15) نفس المصدر .

(16) نفس المصدر .

(17) أبو الفرج الاصفهاني ، الأغاني ، 19 : 95 ـ أحمد أمين ، فجر الإسلام : 7 ، 24 ، 25 .

(18) نفس المصدر .

(19) تاريخ الطبري ، 3 : 15 ، 98 .

(20) ابن الأثير ، الكامل في التاريخ ، 2 : 93 .

(21) نفس المصدر .

(22) نفس المصدر .

(23) غازي محمد فريج ، النشاط السري اليهودي : 76 ، ط1 1990 .

(24) نفس المصدر .

(25) النساء : 160 - 161 .

(26) البقرة : 84 - 85 .

(27) البقرة : 85 .

(28) أمين سعيد ، تاريخ الإسلام السياسي : 98 .

(29) نفس المصدر .

(30) نفس المصدر .

(31) سفر المزامير ، 82 : 6 ـ الأصل العبري : 1010 .

(32) فتحي يگن ، العالم الإسلامي والمكائد الدولية : 72 ـ سهيل ديب ، التوراة تاريخها وغاياتها : 5 .